شيرين التي لا تصمت بسهولة
شيرين التي لا تصمت بسهولة

نصيحة لوجه الله، لعلها تعادل في عالم النصائح جملا بالغاً عاقلا بالغ الصبر، أتوجه بها إلى محبي الْفَنّانَةُ الْمَوْهُوبَةُ المصرية، شيرين عبد الوهاب، من الحريصين على صورتها وجماهيريتها العريضة. هي صاحبة موهبة كبيرة، وعليهم منذ الآن أن يعملوا على أن يقتصر ظهور النجمة الدلوعة ذات الصوت الرخيم على الغناء فقط لا غير. وإذا كان لا بد من الحديث ومناغشة الجمهور لغاية كسر الجليد، وبث الحماسة في نفوس الحاضرين، قبل الشروع في الغناء، فلتكلف المغنية المعروفة أحد الخبراء ممن يمتلكون الخبرة المطلوبة في آليات مخاطبة الجماهير بكتابة نص محدّد تلقيه حرفيا، وتمنع منعا باتا تحت طائلة المسؤولية من الخروج عن النص تحت أي ظرف، لأن السيدة شيرين من العفوية والبساطة والطيبة، بحيث لا تملك القدرة على التفريق والتمييز جيدا بين طبيعة أحاديث المجالس الخاصة، التي تدور بين أهلنا وناسنا، حيث نأخذ فيها حريتنا في التخبيص والتظارف، لأننا نحظى بالخصوصية والأمان بين أحبتنا الذين يدارون لحظات ضعفنا، ويغفرون ويصححون أخطاءنا وسخافاتنا من باب الحب والاكتراث، وبين طبيعة الكلام المدروس والموزون الموجه إلى جمهور غفير متنوع. وهي شخصية عامة لها جمهور عريض. وكذلك ثمة من لا يستحسنها، ويتصيد لحظات وقوعها في المحظور، وهو ما يحدث معها، في أغلب الحالات، فتهذر بالحماقات والتعليقات غير المناسبة، كما كان الحال في حلقات "ذا فويس"، حيث تعرّضت، طوال عرض الحلقات، لانتقادات شديدة اللهجة. وكذلك حين تظارفها غير الموفق في قرطاج في مواجهة الجمهور التونسي العريق، الذي توافد لحضور حفلها، وعبر عن استياء كبير بعد ذلك، عندما قالت إن ابنتها الصغيرة تسمي تونس بقدونس! فلم يضحك أحد، وبدأت كعادتها في الاعتذار.
تعهدت، أخيرًا، بأن لا تتكلم من جديد في حفلاتها.. طيب، يا مدام شيرين، من الممكن أن تكون النكتة التي بدرت من ابنتك سلمها الله ظريفة ومهضومة، لو سردتِها في المطبخ، وأنت تحتسين قهوة الصباح مع صديقة مقربة أو في سهرة حلوة مع الأصحاب. لكن أن تسرديها بهذه الكمية من اللامبالاة وعدم التفكير بردة فعل الآخرين، فإنها على الفور تتحول إلى إهانة لشعب، وبلد ليس متوقعاً من الجميع أن يكون لديه حس دعابة وتفهم وتسامح عشان خاطرك.
ليس هناك شك في براءة المغنية المعروفة وحسن نيتها، وقد ردت على سؤالٍ، في حوار تلفزيوني، عما يمكن أن تقوله إلى كوكب الشرق أم كلثوم، لو أتيح لها لقاء معها. ردت، وبكل ثقة وبوصاية كاملة: أقول لها برافو عليك (!). لذلك، فإنها تعتذر ببساطة عن عفويتها وثرثرتها الزائدة عن حدها في المناسبات العامة التي تصل أحيانا إلى درجة الغباء الاجتماعي، حين تصر على البوح المجاني بما يجب السكوت عنه. والحق أن شيرين مغنية من طرازٍ لا يتكرر بسهولة، سواء من حيث بحة الصوت الاستثنائية، أو الإحساس العالي بالكلمة والأسلوب الطربي الخاص، وهو الكفيل بتمييزها، وجعلها حاليا مطربة العرب الأولى، وسط هذا الطوفان الشامل من مطربات الإثارة الهابطة المبتذلة ممن يفتقرن لأي من مقومات الفن الراقي الأصيل.
من هنا، على شيرين الانتباه أكثر، والعمل على تثقيف نفسها وتطوير مهاراتها الاجتماعية، لكي نتمكّن من نقض مقولة "الحلو ما يكملش"، لأنه قد يكمل أحيانا كثيرة.

المصدر : العربى الجديد