شهادة "خلو من الأمراض".. هل يلتزم بإجرائها جميع العاملين بالمنشآت الغذائية؟
شهادة "خلو من الأمراض".. هل يلتزم بإجرائها جميع العاملين بالمنشآت الغذائية؟
خاص عيون الخبر- اسلام الخالدي
في احدى المطاعم، يقبل شاب "جرسون" وسيم المظهر حاملاً أطباق الطعام الشهية، لكن يبدو على ملامحه الإرهاق والتعب، وبينما هو يمد المقبلات سقط الطبق من يده المرتجفة، فما كان منه سوى الاعتذار وايضاح السبب بأنه متعب، ولا يمكنه المكوث في بيته كونه ينفق على عائلته من يوميته، هذا ما روته الطالبة الجامعية سعاد عبد الهادي.

فيما يقول الأربعيني محمد سعد الدين، يعمل الأن في بيع المشروبات الساخنة على أحد العربات المتنقلة، لـ "عيون الخبر": "عملت فراناً بإحدى مخابز القطاع، وكنت حينها بصحة جيدة إلى ان تركت العمل منذ سَنَةُ ونصف، حينما تبين وجود مرض الربو عندي، بعدما أجريت الفحص الطبي الذي أقرته الجهة الرقابية على المخبز حينها"، مشيراً إلى انه تم إيقافه عن العمل؛ تخوفاً على حالته الصحية من أن تزداد حرجاً، ذلك الأمر الذي دفعه لإنشاء مشروع بسيط؛ كي يقتات منه هو وأولاده.

في حين أكد (محمد محمد) اسم مستعار، والذي كان عاملاً في احدى المطاعم منذ فترة بسيطة، بأنه لا يعرف شيئاً عن الشهادة الصحية، ولم يقم بإجرائها من قبل، مشيراً إلى أن أغلب العاملين في الافران أو المطاعم أو حتى العاملين على عربات الأطعمة المتنقلة، معظمهم لا يجرون هذا الفحص كونهم طلبة جامعات ومنهم من لا يستمر بالعمل في المهنة، إلى أن أقر بأنه عندما عمل في ذلك المكان لم يطلب منه إجراء الفحص.

كثير من العمال الموسمين والذين لا يستمرون بالمهنة لفترات طويلة، لا يعرفون شيئاً عن شهادة "خلو من الأمراض" وأهميتها، والتي تصدرها وزارة الصحة بناءً على طلب دائرة التفتيش والترخيص ببلدية غزة ووزارة السياحة؛ كي تمنح صاحب المنشأة حقاً فور اصدارها باستكمال اجراءاته والتي يستوفي فيها شروط الصحة والسلامة العامة والظاهرية للعاملين، لسلامة صحة المواطنين وضمان عدم انتقال العدوى اليهم، في حين يلتزم أصحاب المنشآت الغذائية باتباع شرط توفير الشهادة الصحية لكافة عامليها، ذلك الأمر الذي دفع مراسلة "عيون الخبر" من إجراء التحقيق التالي، إليكم التفاصيل.

سلامة المواطن على سلم الأولويات

وفي مقابلة أجرتها "عيون الخبر" مع مدير احدى مطاعم البيتزا في مدينة غزة، وسام شلبية يقول: "يوجد لكل عامل يعمل في المطعم الخاص بنا ملف كامل عن مسلكياته الخاصة به وبياناته والمؤهل العلمي إلى جانب شهادة صحية من دائرة الطب الوقائي بوزارة الصحة؛ كي نضمن سلامة جميع العاملين، فصحة الزبائن تهمنا جميعاً كإدارة فهي على سلم الأولويات لدينا، وللتأكد بعدم وجود شخص بينهم يعاني من أي مرض قد يكون معدياً".

ويتابع: "وزارة السياحة وبلدية غزة وجهات مختصة عديدة، تأتي بشكل مفاجئ أو دوري أحياناً، للتفتيش على المنشأة، وعلى العاملين؛ للتأكد من سلامتهم وسلامة المطعم، فهذا أمر يشعرك بأنك في مجتمع رقابي جيد يحفظ سلامة المواطن كما يحفظ حقوق العامل"، مؤكداً على أنه يهتم جيداُ بكافة الشروط اللازمة والتي من خلالها تجعله يستمر على النحو السليم في العمل.

شهادة خلو الأمراض لضمانة الصحة

مجدي ظهير مدير دائرة الطب الوقائي بوزارة الصحة، يقول لـ "عيون الخبر": "الشهادة الصحية هي ضمانة لصحة المواطن، فيتم عمل فحوصات مخبرية لكل العاملين في مجال صناعة الأغذية، تتمثل في فحص عينة من البراز للتعرف على الطفيليات والبكتيريا إلى جانب فحص مسح الحلق للتعرف إن كانوا هؤلاء العمال يحملون أنواعاً من الفيروسات أو البكتيريا التي قد تنتقل بالعدوى إلى المستهلك، وفي حال بينت نتائج التحاليل وجود مرض ما عند أحدهم، يتم إيقافه عن العمل وينقل على الفور لتلقي العلاج".

ويتابع: "اجراء الفحوصات تتم عالمياً مرة واحدة عند ترخيص المؤسسة الغذائية، لكن في غزة يتم إجراء هذه الفحوصات مرتين في العام غالباً بواقع مرة كل 6 شهور"، مشيراً إلى أن الإنسان من الممكن أن يصاب ببعض الأمراض التي من الممكن أن يشفى منها، لذلك نوصي دائماً أي شخص عامل تظهر عليه أي علامة مرضية يجب عليه التوجه إلى أقرب مركز صحي؛ كي يتم إجراء الفحص اللازم له.

لكن المعضلة أمامنا بأننا لا نستطيع أن نصل لكل منشأة غذائية يومياً لمعرفة إن كان هناك عمال مرضى أم لا، مع ذلك يتم عمل جولة ميدانية تفتيشية عشوائية نقوم بها بواقع مرتين أو ثلاثة أسبوعياً، إضافة إلى زيارة دائرة الترخيص الروتينية الشهرية إلى جانب التفتيش العام على المطاعم، فيها يتم المرور على العمال والتأكد من سلامتهم الظاهرية والتزامهم بالزي الشخصي والتأكد من توفر الشروط الصحية داخل المنشأة، هذا ما أضافه د. ظهير.

وعن دورهم التوعوي في دائرة الطب الوقائي، يشير إلى أنهم يوجهون رسائل توعوية من خلال المنابر الإعلامية ومواقع التواصل وطباعة "البروشورات"، حول النظافة الشخصية واجتناب الأمراض، وبالتالي لهم نشاطات عديدة في هذا المجال، مؤكداً على أنهم ليسوا الوحيدين فهم جهة رقابية الى جانب الشركاء في وزارة الاقتصاد الوطني ووزارة السياحة ومباحث التموين، وكل هذه الجهات لها دور في الرقابة المستمرة على هذه المنشآت الغذائية، مثل المطاعم والمخابز.

وينوه د. ظهير، إلى أن حقيقة البسطات المتنقلة في القانون يجب وقفها ويتم ملاحقتها، ويجب أن تعمل في شروط خاصة بحيث أن يتوفر في العربة المتنقلة أساسيات السلامة العامة، مؤكداً بأن هناك العديد من هذه البسطات غير مرخصة. ويناشد المواطنين بعدم التعامل والشراء منهم إلا بعد التأكد من أن هؤلاء الباعة يتمتعون بشروط السلامة والنظافة الظاهرية.

آليات الرقابة

رشاد عيد مدير قسم التفتيش والرقابة على الأغذية ببلدية غزة، يقول: "يوجد آليتين بالرقابة على المطاعم والمنشآت الغذائية، أولاً أثناء الحصول على الترخيص وثانياً بعد الترخيص كالجولات اليومية التي يقوم بها طاقم التفتيش اليومي على المنشآت، فأثناء الحصول على رخصة يخضع صاحب المنشأة الغذائية لشروط، ومن ضمنها حصول العاملين على شهادة خلو من الأمراض من وزارة الصحة، فهذا الشرط الذي يقوم عليه الترخيص".

فالرقابة أثناء الجولات اليومية يقوم بها طواقم قسم التفتيش لوحدهم أحياناً أو بالتنسيق مع الوزارات الأخرى، والتي بدورها تساهم في الرقابة أيضاً، فيتم التفتيش على المطاعم والمخابز وعلى المكان والسلعة والمخازن والعمال، من ضمنها يأتي الفحص الظاهري للعاملين، هذا ما أشار اليه.

وعن آلية الفحص يضيف: "يتم التواصل من قبلنا كبلدية مع وزارة الصحة، حتى يتم فحص العمال داخل مختبراتهم، ومن خلال دائرة الطب الوقائي يتم تزويدنا بالنتائج، وعلى غرار ذلك يتم التعامل مع صاحب المنشأة وتوجيهه وإلزامه بالشروط".

بينما المشاكل التي تواجههم في مرحلتي الترخيص والتفتيش، يضيف: "بعدم وجود آلية لضبط العمال نفسهم، فلا بد أن تكون هناك جهة رقابية ومختصة تضبط عمل العاملين في المطاعم، بحيث أنه من الممكن يحصل صاحب المنشأة على الرخصة وبعد أشهر يتبدل كل الطاقم، فنحن لا نستطيع الضبط، لكن دورنا يقتصر على فحص طبي للعاملين والتفتيش عليهم"، مضيفاً بأن العقبة الثانية تترتب على عجز امكانيات وزارة الصحة، فأحياناً تكون الوزارة غير قادرة على اجراء الفحوصات لعدم توفر المواد الخام.

جميع المنشآت الغذائية تقع تحت شروط معينة

صلاح أبو حصيرة رئيس هيئة الفنادق والمطاعم بوزارة السياحة، يقول: "عدد المطاعم المسجلين في هيئة المطاعم والفنادق بغزة 120 مطعم، جميعهم يقع عليهم الشروط للانتساب بالهيئة ونيل العضوية، بحيث أنه يوجد نموذج بيانات يشمل معلومات عن صاحب المطعم، فهو ملف كامل يتم عرضه على اللجنة، ويتم زيارة هذا المنشأة وبناءً على البيانات التي تطلع عليها الإدارة فيتم الموافقة ومنح العضوية في حال تناسب ذلك".

ويشير أبو حصيرة، إلى أن الشهادات الصحية تحصل عليها المنشأة السياحية من خلال طلب رخصة مزاولة المهنة، عبر وزارة السياحة ومن بلدية غزة، وكونه حصل على التراخيص يكون حصل فعلياً على رخصة الفحص الصحي المتعلق بهذا الموضوع.

ويتابع: "تم توجيه كتب رسمية من خلال وزارة السياحة لهذه المنشآت السياحية التي لم يحصل جميع عامليها على شهادة خلو من الأمراض، للحصول على الشهادة لموظفيهم منذ شهرين، فهناك بعض الأشخاص بدأوا بالتنفيذ"، مؤكداً على أن من لم يلتزم بالتعليمات، سوف يتخذ بحقه إجراءات أخرى تكون أكثر شدة، وذلك كله لسلامة صحة المواطن.

وينوه، إلى أن هذا الفحص يقتصر على العامل الذي يعمل في المطعم أو المنشأة السياحية، في حين يوجد هناك عمال لم يجرى عليهم الفحص الطبي كونه مستجد في مكان عمله، وهذا يعني بأنها مشكلة وعقبة صعبة فالعامل الموسمي لا يمكن ضبطه، مشدداً على أن الجهات المختصة عليها متابعة هذا الأمر بدقة أكثر.

دورنا ثانوي في حماية المستهلك

رمضان شامية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني، يقول: "دورنا ثانوي، من ناحية التفتيش على الشهادة الصحية، لكن في حال أثبت عدم وجود شهادة صحية لأحد العمال أثناء جولة التفتيش، نقوم بالتبليغ عنه ويمنع من العمل ويتم احالته لإجراء الفحص والتأكد من سلامته والحصول فيما بعد على الشهادة". فالشهادة الصحية تمنح مجاناً من قبل وزارة الصحة.

وبدورنا في الوزارة، نعمل على الرقابة بشكل دوري، بحيث أن لجنة حماية المستهلك تعمل على الزيارات المفاجئة، للتفتيش على كل شيء بالمطاعم حتى على المواد الأولية والأغذية إلى جانب التفتيش على أنواع البهارات لضمان جودتها وعدم وجود أي عَقَبَاتُ بها، فتؤخذ عينات للمأكولات إضافة لإخضاعها للفحص الظاهري الفوري، هذا ما أوضحه

المصدر : دنيا الوطن