لماذا لا تتعامل قضايا نفي النسب في محاكم غزة مع نتائج DNA؟
لماذا لا تتعامل قضايا نفي النسب في محاكم غزة مع نتائج DNA؟
خاص عيون الخبر
كأي مجتمع في بُلْدَانُ الْعَالَمِ يحتوي قطاع غزة على قضايا غريبة نوعاً ما منها قضايا "نفي النسب" ولو أنها حالات قليلة وليس هنا بيت القصيد بل السؤال الذي يناقشه هذا التقرير لماذا لا تأخذ المحاكم الشرعية في غزة نتائج تحليل DNA الشفرة الوراثية كدليل قاطع للبت في مثل هذه القضايا؟

حالات لدى القضاء

يقول المحامي (فضل عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع) لمراسلة "عيون الخبر": "قبل سَنَةُ تقريباً ترافعت في قضية نفي نسب مفادها أن رجل أمضى 15 عاماً مع زوجته الأولى ولم يرزق منها بولد وكان له منها ثلاثة بنات فقرر أن يتزوج بأخرى طمعاً في إنجاب طفل ولد وبعد أن رزقه الله الولد ساورته الشكوك في نسب الطفل وتوجه إلينا ليطعن في نسب المولود لأنه وكما وضح لنا أن زوجته الجديدة كانت على علاقة بأحد الشبان أثناء زواجها".

ويضيف: "في قطاع غزة لا يوجد معمل تحليل الحمض النووي DNA   وبعد الاستفسار عن الجهة التي يمكن أن تقرر في موضوع الحمض النووي أشار علينا أحد المختصين في هذا الجانب أن نرسل عينة سائل منوي إلى مركز في بلجيكا لفحص الحمض وفعلاً هذا ما تم والنتيجة كانت صادمة للزوج إذ اتضح أن الطفل من صلبه".

"تم الطلاق بشكل ودي أما بالنسبة للطفل فحين علم الأب بنتيجة التحليل تنازل عن القضية المرفوعة ضد الزوجة "نفي النسب"، على حد قول محامي القضية.

أما عن الحالة الثانية فيقول: "تم الزواج ورزق الزوج بمولود ولكنه شك في موضوع ولادة الطفل وذلك لأنه أنجب بعد الزواج بستة شهور ولذلك رفع قضية (نفي نسب) ولكنه كان قد سجل الزوج هذا الطفل في السجل المدني لدى الداخلية بغزة وهذا الأمر كان في غير صالح الزوج إذ يجب أن ترفع القضية في فترة استقبال التهاني بالمولود وألا يكون قد سجله في السجل المدني باسمه".

ويوضح: "لكن الزوج يقول إن الزوجة وأهلها غدروا به وأنه قام بتسجيل المولود من أجل استصدار جواز سفر له حتى يتم إرساله الى الخارج لإجراء تحليل DNA وهنا تم تسجيل المولود وبعدها رفضت الزوجة سفر الطفل للخارج فما كان من الزوج إلا أن رفع قضية نفي نسب".

ينص القانون على أن يقدم هذا النوع من الدعاوي للمحكمة (رفع القضية) بعد الولادة مباشرة أما إن استقبل الزوج التهاني أو قام بتسجيل المولود باسمه فلا يحق له رفع قضية نفي نسب كما أن من شروط قبول الدعوة: أن يأتي المولود في مدة تقل عن 6 شهور من تاريخ إبرام عقد الزواج الحقيقي وإلا تبطل الدعوة.

أما الحالة الثالثة فيقول المحامي عنها: "تم القبض علي شخصان في وضع غير لائق وفي المباحث أجبر الشاب على الزواج من الفتاة التي تم ضبطها معه والتي بدورها لم تكن بكراً بل كانت حامل لكن الشاب حاول رفض الارتباط بالفتاة متعللاً بأنه لا يريد التورط في الزواج بالإكراه خاصة وأنه متأكد أنها ليست حامل منه وللأسف تزوجها، لكنه توجه فيما بعد إلى المحكمة ليرفع قضية نفي نسب لأن الطفل ليس ابنه".

يضيف المحامي عن هذه القضية: "نعم لقد كسبنا هذه القضية لأنها الفتاة ولدت بعد الزواج بخمس شهور وهذا مطابق للقانون الذي ينص على أن أحد شروط الدعوة هو ألا تلد المرأة قبل ست شهور من إبرام عقد الزواج وبناءً على الحكم تم الطلاق وتم نفي النسب".

الحالة الأكثر تعقيداً

أما الحالة المنظورة حالياً في محاكم غزة الشرعية والتي هي غاية في التعقيد نظراً لغرابة القضية فيتحدث عنها المحامي (المترافع فيها) الذي فضل عدم ذكر اسمه بالقول: "منذ شهرين تنظر محكمة غزة الشرعية في قضية نفي نسب معقدة جداً مفادها أن زوجة دخلت في علاقة زواج من شخص بعقد عرفي بينما هي متزوجة من آخر وللتكتم على هذا الزواج كانت تسجل الأطفال التي تنجبهم (ولدان) باسم الزوجة الأولى لزوجها الذي تزوجها بعقد عرفي".

ويضيف: "بعد مرور سبع سنوات تم اكتشاف الحقيقة بعد وفاة الزوج (العرفي)، شب خلاف بين الزوجتين القديمة والجديدة على المستحقات المالية للزوج الذي كان يعمل موظفاً فما كان من الزوجة التي تنازلت عن أطفالها للضرة إلا أن رفعت قضية "نفي نسب" وذلك لتستعيد حضانة أطفالها ونسبهم طمعاً في الحصول على حصتها من المستحقات المالية للزوج".

"نحتاج إلى شهود لأن نسبة التَّغَلُّبَ بالقضية والحصول على حكم لصالح الأم الاصلية ضد الأم النسبية ضعيف جداً وذلك لأن عقد الزواج عرفي ولا تعترف به المحكمة بالإضافة إلى أن الأم النسبية لديها إثبات قوي بأن الأطفال ملكها وذلك لأنهم مسجلين لديها في بطاقة الهوية بشكل رسمي فالقضية للأسف معقدة جداً وتحتاج الدخول في متاهات فقهية وقانونية كثيرة"، على حد قوله.

يذْكُرُ فِي هَذَا الصَّدَدَ أن المحكمة الشرعية لا تأخذ بنتائج تحليل DNA فلا يتوفر في غزة معمل لفحص الحمض النووي وحتى النتائج فهي غير قانونية بالنسبة للمحكمة والتي لا تتعامل مع هذه النتائج مطلقاً.

المحكمة الشرعية توضح

حول السبب في عدم اعتماد المحكمة الشرعية نتائج الحمض النووي كإثبات لنفي النسب يجيب الدكتور عمر نوفل رئيس استئناف محكمة غزة: "هناك قانون ينظم عمل المحاكم الشرعية في قطاع غزة وهو قانون أصول المحاكم الشرعية والذي بدوره يتعامل مع البينات مثل الإقرار أو الشهود أو البينة الخطية الرسمية وغير الرسمية واليمين".

ويضيف: "الفحص الطبي غير وارد في القانون ولا يحق لنا كقضاة تجاوز القانون إذاً لا يوجد في القانون نتيجة الحمض النووي كما أن أي إضافة على القانون يجب أن تتم عبر المجلس التشريعي الذي هو معطل للأسف بسبب الانقسام بين الضفة وغزة".

ويختم كَلَاَمَةِ بالقول: "نفي النسب قضية شرعية بحتة تحتاج أربعة شهود أو إقرار من الزوجة وإن كان من الزوج فهو اللعان بالإضافة إلى أن الفقهاء الجدد المحدثون تناولوا المسألة في مجامع الفقه الإسلامي على مستوى بُلْدَانُ الْعَالَمِ الإسلامي وأجمعوا على أن الحمض النووي للإثبات وليس النفي". 

المصدر : دنيا الوطن