الشمول المالى.. معركة البداية لجمع فلوس المصريين من تحت البلاطة
الشمول المالى.. معركة البداية لجمع فلوس المصريين من تحت البلاطة

>>طارق عامر: 9 ملايين مواطن يدفعون الأموال إلكترونيًا وإستراتيجية جديدة للحد من ظاهرة الكاش

>>البنك المركزى: الاقتصاد لن ينمو فى ظل بعد الأفراد والمؤسسات عن الجهاز المصرفى 

«مرتبة السرير، البلاطة، فى الدولاب بين الملابس» الأماكن التى يعتبرها المصرى الأكثر أمانًا فى اقتناء أمواله بحسب الموروث الشعبى، لكن باتت الفكرة تؤثر على الاقتصاد الوطنى لذا بدأت الدولة فى تبنى فكرة «الشمول المالى» عندما أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسى شهادات قناة السويس وتم تجمع 63 مليار جنيه نصفها تقريبًا من خارج القطاع المصرفى، وقتها نادت أصوات كثيرة بإيجاد حل لتحويل أموال المصريين من الاقتناء بالمنزل إلى وضعها فى البنك، مما دفع الرئيس عبدالفتاح السيسى بإنشاء المجلس القومى للمدفوعات، بهدف خفض استخدام الأوراق النقدية وتحفيز استخدام الوسائل والقنوات الإلكترونية.

ومنذ مطلع سَنَةُ 2017 الجارى توسعت العديد من البنوك فى خدمات البنكية عبر الإنترنت والهاتف المحمول أملًا فى جذب عدد أكبر من الفئات للتعامل مع الجهاز المصرفى، والتوسع جغرافيًا فى وضع حجر الأساس لمئات الفروع لها فى مختلف المحافظات.

وقبل أشهر قليلة أطلق بنك مصر مشروع «طلعت حرب باشا» ضمن خطة الشمول المالى التى وضعها مؤسس البنك قبل 98 سَنَةًُا والتى تتبلور فيما أعلنه البنك المركزى وتتلخص فى العمل على تهيئة بيئة تشريعية وبنية تحتية مالية مناسبة لتلبية متطلبات الشمول المالى، وتحقيق الحماية المالية للمستهلك لزيادة الثقة فى القطاع المصرفى والمالى، بالإضافة إلى تطوير خدمات ومنتجات مالية تلبى احتياجات كل فئات المجتمع، وأخيرًا الاهتمام بالتثقيف والتوعية المالية.

نهاية الأسبوع المنصرم افتتح الرئيس السيسى مؤتمر الشمول المالى فى مدينة شرم الشيخ تحت عنوان «اكتشاف سبل التنوع وتعزيز الشمول المالى» ويعقد لأول مرة فى دولة عربية حيث ناقَشُ بدورة أحدث سياسات الشمول المالى والأنشطة المتعلقة به على مستوى بُلْدَانُ الْعَالَمِ.

 واستعرض المؤتمر التنوع فى الخبرات والثقافات للدول الأعضاء فى التحالف، وكيف يؤدى هذا التنوع إلى التوصل إلى سياسات إصلاحية مبتكرة للشمول المالى لتشجع على تبنى هذه السياسات.

 على صعيد متصل قال طارق عامر محافظ البنك المركزى، إن البنك سيواصل جهوده لتعزيز الشمول المالى لدعم الاستقرار النقدى والتنمية المستدامة، ودعم الجهود المبذولة لدمج الاقتصاد غير الرسمى فى الاقتصاد الرسمى.

وتابع: «بدأ البنك المركزى منذ 2013 فى تطبيق الشمول المالى، حيث شهد العام الماضى الكثير من التحديات لتحقيق الاستقرار النقدى والاقتصادى، لافتًا إلى أن الإجراءات التى نفذت ساهمت فى تنفيذ سياسات وتوجهات استهدفت تنمية المجتمع والتنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل وإعطاء حياة كريمة للمواطنين».

وقال: إننا نعمل مع الحكومة وجميع المؤسسات المالية لتعزيز الشمول المالى لضمان وصول النقد إلى كل أطراف المجتمع وإعطاء فرصة للتنمية والحياة الكريمة لجميع المواطنين، منوهًا بأن مصر اتخذت العديد من الخطوات على طريق الشمول المالى تمثلت فى تشكيل المجلس الأعلى للمدفوعات برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسى.

وأوضح عامر خلال المؤتمر الصحفى الذى عقده على هامش الاجتماعات التحضيرية للمؤتمر الدولى للشمول المالى، أن البنك اتخذ مبادرات خاصة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع 700 مؤسسة مجتمع مدنى، ونسعى إلى التوسع فى التمويل متناهى الصغر ليصل إلى 20 مليون مواطن مقابل 8 ملايين مواطن حاليًا، لافتًا إلى أن العام الماضى شهد إضافة 17 ألف مشروع صغير بقيمة بلغت 19 مليار جنيه.

وأوضح أننا توسعنا فى عمليات المدفوعات الإلكترونية وتحويلات الهاتف المحمول ليصل حاليًا أعداد المشتركين بتلك الخدمات إلى نحو 9 ملايين مشترك، كما أننا نسعى إلى تعزيز الثقة بين المجتمع والدولة وادماج القطاع غير الرسمى فى القطاع الرسمى من خلال توفير الكثير من الإعفاءات لتشجيعه على الدخول بالقطاع الرسمى.

وأشار إلى أنه سيتم وضع خطة لتحقيق الشمول المالى بتوقيتات معنية بالتعاون مع التحالف الدولى للشمول المالى وجميع الأطراف المعنية.

الشمول المالى وأهميته

يعرف البنك المركزى الشمول المالى، بأنه كل فرد أو مؤسسة تجد منتجات مالية مناسبة لاحتياجاتها مثل حسابات التوفير والحسابات الجارية وخدمات الدفع والتحويل والتأمين والتمويل والائتمان، وغيرها.

ويوضح البنك فى تقرير رسمى أن هذه المنتجات لابد أن تقدم من خلال القنوات الشرعية مثل البنوك وهيئة البريد والجمعيات الأهلية، بأسعار مناسبة للجميع وبسهولة، لضمان أن تكون لهذه الفئات الفرص المناسبة لإدارة أموالهم ومدخراتهم بشكل سليم.

ويوضح المركزى فى تقريره أن الحالة الاقتصادية للدولة لن تتحسن فى حال وجود عدد كبير من الأفراد والمؤسسات خارج الجهاز المصرفى الرسمى.

ويهتم الشمول المالى، بالشرائح المهمشة، التى لم تجد لها منتجات مالية رسمية تناسب احتياجاتها، مثل محدودى الدخل والمرأة وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر والشباب والأطفال، وفقًا للمركزى.

ويقول «هذه الفئات ستجد منتجات مالية مناسبة لاحتياجاتهم وظروفهم، وهو ما يؤدى لارتفاع مستوى المعيشة وخفض معدلات الفقر وتحقيق النمو الاقتصادى للأفراد والدولة.

23 مليون حساب بنكى

وتشير أكثر الإحصائيات تفاؤلًا إلى أن عدد المصريين الذين يمتلكون حسابات بنكية يصل إلى 13 مليون حساب من إجمالى 92 مليون مصرى أى بنسبة لا تتعدى 14 فى المائة وهى نسبة ضعيفة جدًا علما أنه يوجد فى مصر 39 بنكًا بعدد فروع 3950 فرعًا.

كما خطت الحكومة بنجاح نحو ميكنة عملية صرف المعاشات لنحو 7 ملايين مستفيد، بجانب برنامج صرف الدعم النقدى «تكافل وكرامة» والذى يستفيد منه 1.2 مليون مستفيد ومستهدف وصولهم لنحو 1.7 مليون بنهاية العام الجارى، لدعم نحو 8 ملايين فرد، بجانب محاولات لصرف جميع رواتب موظفى الدولة عبر ماكينات الصراف الآلى بالبنوك.

المصدر : الصباح