ما لا يريدون سماعه (20) ... بقلم / الصادق دهان
ما لا يريدون سماعه (20) ... بقلم / الصادق دهان

ما لا يريدون سماعه (20) ... بقلم / الصادق دهان

ما لا يريدون سماعه (20) ... بقلم / الصادق دهان
.
يجب أولا أن أضع الجميع في لُقْطَة تَصَوُّرِيَّةُ التبجيل والإكبار والتقدير لكل من قضى نحبه شهيدا للواجب وخاصة دماء الشباب الليبي الذي بذل في مواجهة الجماعات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم الدولة المعروف (بالدواعش) .

قال السراج ما نصه:
(قد استوي الجميع) ، (أتحدث إليكم أبناء وطني بكل صدق وشفافية) ، (لكي أضعكم أمام حقائق الأمور ) ، (قد نضطر لاتخاذ إجراءات استثنائية لعلاج هذا الأمر).

كانت هذه الجمل كافية لو انه شرحها بإسهاب، لنعرف منها كيف استوي الجميع.. ولماذا تأخر الصدق والشفافية .. وما هي الحقائق التي لا نعرفها ... وما هي الإجراءات الاستثنائية لعلاج الأمر ؟ وهل (قد) هذه (تحقيق أم تشكيك) ؟

كانت ستكون تلك الجمل محاور كافية لوضع (أيها الشعب العظيم) أمام ما يحتاج معرفته عن جهد المجلس الرئاسي.

إلا أن السيد السراج نسف ما جاء في مقدمة كلمته وما جاء بعدها بقوله (إننا لسنا طرفا في الصراع ، بل نريد أن نساهم في الحل) .

هذا موقف محايد لا يليق إلا بالمبعوث الأممي ... رغم أنني لا أنكر أن حكومته (إنتاج أممي بامتياز) وسيادته أبعد كل اشتباه في أن تكون هذه الحكومة ذات فرع له أي ارتباط بإرادة وطنية.

إن الشبهة التي رسخت فور الانتهاء من (قراءة) كلمة السيد السراج هي أنها كانت رصدا لأحداث تم تجيير الايجابي منها لصالح حكومته فبدت كأنها انجازات لخطة عمل مسبقة .. في حين ّأن الكلمة لما فيها من أسئلة لا إجابات عنها إلا عند المجلس الرئاسي لم تكن إلا تقريرا ساذجا لا يرقى إلى مستوى الأحداث والمصير المجهول الذي يكتنف مستقبل الأمة ...

جاء التقرير على ثلاثة أجزاء:

المقدمة المليئة بالأسئلة والإشارات الخجولة المبهمة والاتهامات المبنية للمجهول فضلا عن أن كل ما جاء فيها يعرفه كل ليبي بل وبالتفصيل الممل.

ثم جاءت الوصايا العشرة التي كانت صياغة محسنة لخطب سياسية سابقة فارغة تضمنتها كراريس الأحزاب ومجالس المصالحة وكافة الكيانات المحلية والدولية والتي لم تجد لها عمليا مكانا على الأرض.
المبادرة... من كان ينتظر مبادرة من المجلس الرئاسي ؟ إن المجلس الرئاسي هو في حد ذاته مبادرة دولية لحل المشكلة الليبية.. ما كنا نتوقعه من الرئاسي هو أن يطرح مشروعا وطنيا على الشعب ليحمله المسؤولية التاريخية في الوقوف معه محددا أدواته معلنا الاستعداد لتنفيذه ولو بالقوة ...

لذلك أرى أن لا محل لمبادرة السراج ولا داعي لها ... كما لا يمكن أن ينجح أي مشروع وطني ولن يرى النور في غياب (الإجراءات الاستثنائية) التي تستهدف مواجهة العراقيل جميعا ابتداء من التدخل الأجنبي والسلاح العشوائي ونهاية برد المظالم ومحاسبة المسئولين، وإلا فلن يقَدَّرُ أي مشروع المشي على الأرض والموت يحاصرها من كل جانب.

من العبث سرد كل ما جاء في الكلمة .. ولكن على سياق الآتي (كمثال) يمكن القياس وتحديد حجم (الاستهبال) وذر الرماد في عيون الناس ودغدغة مشاعر لم تعد موجودة.

(عقدنا العزم منذ البداية أن نتغلب على الصعاب.. مواجهة الأزمات التي تعصف بالبلاد.. عجز الميزانية .. هبوط حاد في إنتاج الخام .. عدم اتخاذ مصرف ليبيا المركزي سياسات نقدية فاعلة وفورية .. مشكل السيولة أو إنقاذ سعر صرف الدينار من الانهيار.. تحريك عجلة الاقتصاد .. الإنفاق على الأمن والصحة والتعليم وغيرها من الخدمات .. رفع إنتاج الخام .. الملف الأمني.. تجنب التصادم و تطويق العنف .. محاسبة المسئولين.... إلى آخره.

أسألكم ولا أسأل السيد السراج ... ما هو البرنامج النظري والعملي الذي قدمته حكومته وعملت على تنفيذه لمواجهة كل ذلك وغيره مما جاء في خطاب الشفافية والصدق ؟.
لماذا بعد كل هذا الذي يبدو كأنه (جهد خرافي) ... يقول السراج (وصلنا إلى مرحلة استفحل فيها الفساد).. السؤال بشكل مباشر ... لماذا لا تقول لنا يا سيادة الرئيس من كان السبب في عرقلة مسيرتكم المحايدة ... هل هم (مجلس النواب أو مجلس الدولة أو الحكومات الشقيقة في الشرق والغرب أو المليشيات المسلحة أو التدخل الأجنبي ؟ وغيرهم كثير ... أم أنه القضاء والقدر وبلاء مكتوب .

ما الذي قلتموه (و أو) فعلتموه يستحق التصفيق أو الإشادة يا سيادة الرئيس ؟ وما الذي كشفتموه ليكون الوضع أمام الليبيين جليا فنصدق أن في الأمر شفافية وصدق؟

أم أن أدبيات النواح والمرثيات تكفي يا سيادة الرئيس ... لتكفكف دمع الوطن وتوقف النزيف ؟
.
للحديث في نفس الموضوع بقية

المصدر : وكالات